السيد محسن الأمين

243

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( 1 ) بطلان جعله كتم السر غير التقية بالعبادة والفتوى وغيرهما بقوله فالتقية ان كانت بمعنى كتم السر فهي أدب لازم بل كتم السر يشمل التقية بالعبادة والفتوى وغيرهما . ( 2 ) بطلان قوله ان مثل هذا الأدب لم يكن عند الشيعة زمن الأئمة مستندا إلى أن الأئمة كانت تتقي الشيعة أكثر من اتقائها المخالف والناصب لان الشيعة كانت تذيع السر فان إذاعة السر كما عرفت تشمل العبادة والرواية وغيرهما وكون ذلك لم يكن عند الشيعة غير صواب فقد كان ذلك عندهم زمن الأئمة الا من شذ ومحمد ابن أبي عمير من أصحاب الكاظم حبسه الرشيد وضربه أشد الضرب ليدل على أصحاب موسى بن جعفر فصبر وعصمه الله من أن يدل عليهم فيقتلوا ودفنت أخته كتبه خوفا فتلفت فحدث من حفظه وكذلك كون الأئمة كانت تتقي الشيعة أكثر من غيرهم غير صواب وان صح عن أحدهم انه قاله فهو من باب المبالغة والتشديد في الزجر عن ترك التقية وكذلك قول ما قتلنا من أذاع سرنا خطا بل قتل عمد - ان صح - فإنما هو تشديد ومبالغة في الوصاة بالتقية وبيان ان تركها قد يسبب قتلنا وليس المراد ان بعض شيعتهم أذاع سرهم فكان سبب قتلهم فهو كقول القائل من فعل كذا فقد قتلني وهو مؤيد لما قلناه وبذلك يبطل قوله أو كان سبب قتل امام الذي رتبه على قول ما قتلنا من أذاع سرنا ( إلخ ) فإننا لا نعلم اماما قتل بسبب إذاعة السر من بعض أصحابه وهذا أحد استنتاجاته الخاطئة . ولعله أراد بالبعض الذي أذاع السر فقتل هو المعلى بن خنيس مولى الإمام جعفر الصادق الذي قتله بعض طواغيت بني العباس وأخذ أمواله بسبب ترك التقية وإذاعة السر بإظهار القول بالإمامة وهو مؤيد لما قلناه . ( 3 ) بطلان قوله السابق لا أظن أن الأئمة كانوا يعلمون الشيعة التقية وانها تقية الحق لا تقية الخداع والنفاق كما سماها هناك بحسن أدبه وبطلان قوله لم يكن في عصر من العصور قتل ( إلخ ) . قال في ص 83 قال الصادق ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين فقال والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولكفره وقد آخى الله بينهما هذه صورة أخرى من تقية كتم ما في القلب من الأفكار والعلوم - ان سمينا الكتم تقية - فمثل هذه التقية لا بأس بها . وليست هي من تقية الشيعة . ومثل هذه التقية قليل عند الأئمة وأقل عند الشيعة الا إذا طال المجتهد كلاما لا معنى له في موضوع لا يفهمه فبعد التعب العظيم والأتعاب يتظاهر بالعلم ويقول : وهاهنا بيان يسعه الصدر ولا يسعه السطر ولذلك كتمناه في الصدور وارخينا دونه الحجب والستور . هذه تقية لها فائدة تستر العجز والجهل نعم : لله سر تحت كل لطيفة * فأخو البصائر غائص يتعلق ( ونقول ) : حديث لو علم أبو ذر ( إلخ ) لا نعتقد بصحته ان لم نجزم ببطلانه وليس كل ما أودع في الكتب يمكن وصفه بالصحة من كتب الفريقين ولو صح لوجب حمله على تفاوت درجات الايمان والمعرفة . واما قوله في حق المجتهد - صاحب أصل الشيعة - فكان ينبغي له ان يشافهه به . وقد رأى هذا الكلام منه وهو عنده وفي بلده وفي بيته فيفحمه في رد كلام هو بزعمه لا معنى له في موضوع لا يفهمه فيظهر بذلك عجزه وجهله الذي يدعيه لا ان يؤخر جوابه فيبعث به من وراء البحار والقفار بكلام مجمل لا يقدر ان يجزم سامعه بصحته ولا بفساده حتى لا يصدق عليه قول القائل : 243 وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا ثم اتى في ص 84 بكلمات تشبه كلمات الصوفية ومناحيهم وجاء في أثنائها ببعض كلمات القذف والقذع مما هو أحق به ولا حاجة بنا إلى نقله . قال في ص 84 الشيعة تروي عن الصادق ان اسم أمير المؤمنين خاص بعلي لا يتسمى به إلا كافر فان ثبت هذا عن الصادق فقد كفر كل ملوك الإسلام وخلفائهم . هذا جهار بأشنع فاحشة واعتداء طاغ على حرمة الإسلام وأمته وقد كان الصادق يخاطب خلفاء بني العباس بأمير المؤمنين فكيف مثل هذا الاعتداء الطاغي ومثل هذه التقية المذلة المخزية من إمام معصوم من غير عذر قاهر يلجئه إليها بعد أن أسرف في الاعتداء . ( ونقول ) كذب في ذلك . ولو وجد في رواية لا يعلم حالها ولا مبلغ صحتها وضعفها لم يجز اسناده إلى الشيعة بوجه العموم . وإن صح أن الصادق قال في بعض الخلفاء شيئا فهو أنه ليس أمير المؤمنين بحق وهذا غير بعيد عن جملة ممن تسمى بإمرة المؤمنين أمثال يزيد ومروان والوليد من ملوك بني أمية وجملة من ملوك بني العباس الذين صدرت منهم أشنع الفواحش وأطغى الاعتداءات على حرمة الإسلام وأمته وهل كان يأمن الصادق على دمه لو لم يخاطب المنصور بأمير المؤمنين . وهل هذا لا يكفي عذرا للمخاطبة بأمير المؤمنين عند هذا الرجل حتى يقول من غير عذر قاهر يلجئه إليها ويسميها تقية مذلة مخزية حقا لقد أسرف هذا الرجل في الاعتداء وأعطى نفسه من هواها ما تشاء بغير خجل ولا استحياء وهل سلم الصادق من شر المنصور مع هذا الخطاب فقد استدعاه مرارا من المدينة إلى العراق ليقتله فنجاه الله منه هذا وهو يخاطبه بأمير المؤمنين فكيف لو ترك خطابه بذلك وتركه يدل على أنه لا يعتقد بخلافته ويطعن فيها . قال في ص 85 ومن ينتحل حب أهل البيت مدعيا ويضمر بغض أكابر الصحابة والقرن الأول متقيا ويستحل في المخالف كل شيء معتديا فهو شر الفرق . ( ونقول ) من ينتحل حب أهل البيت مدعيا هو من يجعلهم كسائر الناس لا ميزة لهم في شيء كما سلف منه وينكر فضائلهم ويفضل عليهم من لا يساويهم ويوالي عدوهم ويعادي وليهم ويهجر مذهبهم ولا يهتدي بهديهم وينابذ اتباعهم ومحبيهم وشر ممن يظهر بغض أكابر الصحابة والقرن الأول ويلعنهم على المنابر الأعوام الطويلة مجاهرا غير متق ولا متستر ونحن نواليه ونلتمس له الأعذار . والكلام في الصحابة والقرن الأول قد مضى مفصلا . والشيعة لا تستحل شيئا في المخالف فضلا عن أن تستحل فيه كل شيء تحترم الدم والمال والعرض وتجري على المخالف لها من فرق المسلمين جميع أحكام الإسلام كما بيناه فيما سبق وإن كذب هذا الرجل وافترى . وما باله غض النظر وأرخى الستار عمن يستحل في الشيعة كل شيء معتديا . ما أعجبه من مذهب الشيعة قال في ص ( 30 ) يعجبني دين الشيعة في تحريم كل شراب يسكر كثيره قليله حرام حتى أن المضطر لا يشرب الخمر ساعة الاضطرار لأنها قاتلة . والشيعة تحرم الجلوس على مائدة كانت أو تكون فيها الخمر . وقال في ص ( 52 ) واستحسن من قول الشيعة - لو صدقه فعلها - أن